حسن عيسى الحكيم
392
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
والحكومة العثمانية ، وأصبحت النجف ملاذا للفارين من الخدمة العسكرية ، فقد ذكر الدكتور علي الوردي : « فلما عاين أهل النجف ما فعل بأهل الحلة وأهل كربلاء أبانوا وجه الطاعة ، ومسكوا ثلاثين نفسا بدلا عنهم ، وأتوا بهم إلى بغداد بالطاعة والانقياد » « 1 » . وأشار الحاج وادي العطية إلى حالة العنف المستخدمة تجاه الناس بقوله : إن الوزير أمر بأخذ العسكر النظامي ( الجندية الإجبارية ) من النجف وكربلاء بعد أن حبس الأهلين ، ونهب الدور « 2 » . وقد أضيف إلى هذه الأعمال الشاذة تدهور الأوضاع الاجتماعية ، وتمرد القبائل على القانون والنظام ، فقد أخذت العشائر القريبة من مدينة النجف كالخزاعل وحلفائهم من آل شبل مهاجمة القوافل القادمة إلى مدينة النجف . وفي عام 1284 ه هاجم آل شبل قافلة قادمة من حائل وقد نزلت خلف سور النجف وقد نهبت بعد ذلك ، فتصدى أصحاب القافلة مع العسكر العثماني ، وقد أدت هذه الحادثة إلى مقتل واحد من آل شبل « 3 » ، وكانت السياسة العثمانية في عهد الوالي مدحت باشا ( 1869 - 1872 م ) قد تميزت عن سياسة من سبقه من الولاة ، فهو قد حاول التقرب إلى مدينة النجف وأهلها ، في محاولة لإنهاء الخلافات مع الدولة الفارسية فقد زار العتبات المقدسة في النجف وكربلاء وسامراء وخلع على العلماء الأعلام ، وقد استغرقت زيارته ثلاثة أشهر وكلفت إجراءاته هذه خزانة بغداد ثلاثين ألف ليرة عثمانية « 4 » . وقد دارت مباحثاته مع الفرس حول العلاقات العامة والتي دار بعضها حول النجف والعتبات المقدسة منها : 1 . دفن الموتى : اتفق الطرفان على أن لا تدفن جثة في العتبات المقدسة إلا بعد مرور ثلاث سنوات على الوفاة .
--> ( 1 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 213 . ( 2 ) العطية : تاريخ الديوانية ص 45 . ( 3 ) الساعدي : دراسات عن عشائر العراق الخزاعل ص 99 . ( 4 ) عبد العزيز سلمان نوار : تاريخ العراق الحديث ص 437 ، نقلا عن : Lorimer . . . vol . lp . 112